محمد متولي الشعراوي

10845

تفسير الشعراوي

ويعلنها ، لماذا ؟ لأنها ستحدث لا محالة . فالحق سبحانه لا يخشى واقع الأشياء ألاَّ تطاوعه ؛ لأنه مالكها ، ألاَ ترى أن الإنسان يحفظ ( الكمبيالة ) التي له ، ولا يهتم بالتي عليه ؟ أما ربُّنا عَزَّ وَجَلَّ فيحفظ لنا الأشياء وهي عليه سبحانه وتعالى . واقرأ إن شئت : { سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر } [ القمر : 45 ] فالله يُسجِّلها على نفسه ويحفظها ؛ لأنه القادر على الإنفاذ ، وفعلاً هُزِم الجمع وولَّوْا الأدبار وصدق الله . فَرْق بين أن تخاطب خاليَ الذهن ، وأنْ تخاطب مَنْ لديه فكرة مُسْبقة ، فخالي الذهن يقبل منك ، أما صاحب الفكرة المسْبقة فيعارضك ، كذلك جاء من الكفار ومن أهل الكتاب من يعارض كتاب الله وينكر ما جاء به ، ومع أنهم أعداء الإسلام وكارهون له لكْن إنْ سألتَهم عما أخبر به القرآن يقولون : نعم نعرف هذا من كتبنا { فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ الله عَلَى الكافرين } [ البقرة : 89 ] . لذلك سيدنا عبد الله بن سلام عندما نظر إلى رسول الله علم أنه الرسول الحق ، فمالتْ نفسه إلى الإسلام وقال : والله إنِّي لأعرف